أحمد مصطفى المراغي

20

تفسير المراغي

الخلق : بثهم وكثّرهم ، مقاليد : واحدها مقلاد أو مقليد أو إقليد ، وهو المفتاح ، يبسط أي يوسع ، يقدر : أي يقتّر ويضيق . المعنى الجملي بعد أن ذكر أنهم اتخذوا من دون اللّه أولياء ، وأن اللّه وكيل عليهم ، ولست أيها الرسول بالحفيظ عليهم - طلب إليه هنا أن يدع الاهتمام بأمرهم ، ويقطع الطمع في ايمانهم ، مبينا أنهم اتخذوا من دون اللّه أولياء ، وهو سبحانه الولي حقا ، القادر على كل شئ ، فقد عدلوا عنه إلى ما لا نسبة بينه وبينهم بحال . الإيضاح ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) أي إن هؤلاء المشركين من قومك ، قد اتخذوا أولياء ينصرونهم من دون اللّه ، وقد ضلوا ضلالا بعيدا ، فهؤلاء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فإن أرادوا وليّا بحق يدفع عنهم الملمات ، ويجلب لهم الخيرات ، فاللّه هو القادر على ذلك ، وهو المحيي الموتى ، ويحشرهم يوم القيامة ، فجدير بمثله أن يتّخذ وليّا ، لا من يستطيع دفع الضر عن نفسه ولا جلب الخير لها . ونحو الآية قوله : « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ » . وبعد أن منع رسوله أن يحمل الكفار على الإيمان قسرا - منع المؤمنين أن يتنازعوا معهم في شأن من شؤون الدين فقال : ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) أي وما اختلف فيه العباد من أمر الدين فحكمه ومرجعه إلى اللّه ، يحكم فيه يوم القيامة بحكمه ، ويفصل بين المختصمين ، وحينئذ يظهر المحق من المبطل ، ويتميز أهل الجنة وأهل النّار .